نفّذ وفد من الاتحاد الأوروبي برفقة ممثلين عن جمعية إيخيليا، وبمشاركة رئيس بلدية طمون سمير بشارات، جولة ميدانية شملت مناطق عاطوف والرأس الأحمر ومنطقة أم الكبيش، بهدف الاطلاع على الأوضاع الميدانية وتداعيات مخططات الاحتلال المرتبطة بشق الطرق الاستيطانية وخطوط المياه وبناء الجدار، وما يرافق ذلك من آثار مباشرة على السكان والقطاع الزراعي.
وخلال الجولة، أوضح بشارات أن الأهالي يواجهون تضييقاً متزايداً نتيجة توزيع إخطارات تستهدف خطوط المياه والآبار، مؤكداً أن هذه الإجراءات بدأت قبل نحو أربعة أشهر، وتم خلالها تسجيل 10 إخطارات، 9 منها مرتبطة بالطريق الاستيطاني وبناء الجدار الممتد من منطقة عين شبلي إلى شرق تياسير، إضافة إلى إخطار يتعلق بشق طريق جديد. وحذّر من أن تداعيات هذه الإجراءات ستظهر تدريجياً على أرض الواقع، خصوصاً مع تصاعد القيود المفروضة على الموارد المائية وحركة المزارعين.
وتضمنت الجولة زيارة مقر جمعية إيخيليا في عاطوف، والتي تنشط منذ ست سنوات في مجال التصنيع الغذائي والأعشاب الطبية اعتماداً على المنتجات المحلية مثل الفراولة والزعتر والبطاطا والخضراوات. وأوضح القائمون عليها أن صعوبة التنقل والوصول إلى مقر الجمعية تشكل تحدياً يومياً ينعكس على الإنتاج الزراعي، ويزيد من الأعباء على المزارعين الذين أُنشئت الجمعية أساساً لدعمهم.
وشملت الجولة مقابلات مع مزارعين ومربي مواشٍ تقع أراضي بعضهم قرب منطقة الرأس الأحمر، المتوقع أن يشملها مسار الجدار. وأكد مربو المواشي أن منع الرعي ومصادرة المعدات والاعتداءات المتكررة تهدد مصدر رزق أكثر من 40 عائلة تعتمد بشكل مباشر على المراعي الطبيعية، خاصة في موسم الربيع، حيث يؤدي حرمانهم من الوصول إلى تلك المناطق إلى ارتفاع تكلفة الأعلاف وإضعاف قدرتهم على الاستمرار.
واختُتمت الجولة بزيارة منطقة أم الكبيش شرقي طمون، وهي منطقة زراعية حيوية تضم سهلاً واسعاً وأشجاراً قديمة ومراعٍ يعتمد عليها مربو المواشي. وخلال استعراض المخططات، تبيّن أن الجدار المقترح بمحاذاة الشارع سيؤدي إلى فصل نحو 65,264 دونماً من أصل 95,000 دونم من أراضي طمون، أي ما نسبته 69% من مساحة البلدة.
كما تم ترسيم طريق باتجاه أم الكبيش يمتد في منطقة تُقدّر مساحتها بنحو 7,000 دونم، ما يرفع مجموع الأراضي المتأثرة أو المصادرة إلى نحو 72,200 دونم، أي قرابة 75.5% من المساحة الكلية، وهو ما يعني تقييد الوصول إلى مساحات زراعية واسعة والتحكم بالموارد الطبيعية في منطقة تعتمد أساساً على الزراعة.
وتنعكس هذه المعطيات على الواقع اليومي للسكان من خلال زيادة الاحتكاك والتوتر، واحتمال فرض قيود على الحركة، وتراجع النشاط الزراعي وانخفاض قيمة الأراضي، إلى جانب تأثيرات اجتماعية تشمل احتمالية نزوح داخلي وضعف الاستقرار الاقتصادي للأسر. وأكد الأهالي خلال اللقاءات تمسكهم بأراضيهم رغم تصاعد الاعتداءات هذا العام، فيما وصف أحد السكان احتمال إقامة الجدار بأنه “إعدام رسمي” لحياتهم الزراعية في ظل غياب البدائل.
وخلال اللقاءات، نقل رئيس البلدية إلى الوفد الأوروبي جملة من الرسائل، تمثلت في ضرورة إطلاع دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي على ما يجري في طمون وعاطوف، والدعوة إلى تدخل فاعل لإفشال المخططات الهادفة إلى الاستيلاء على الأراضي، إضافة إلى أهمية تقديم الدعم الممكن للمواطنين والمزارعين لتعزيز صمودهم في أراضيهم، كما طالب بضرورة دعوة المؤسسات الدولية لزيارة المنطقة والاطلاع المباشر على الواقع الميداني.
وفي ضوء هذه التطورات، تبرز الحاجة إلى تكاتف المجتمع المحلي والمؤسسات الأهلية والرسمية والمنظمات الداعمة من أجل تعزيز صمود الأهالي وحماية مصادر رزقهم، بما يضمن بقاء السكان في أراضيهم والحفاظ على استقرار المجتمع. ويظل العمل المشترك والمسؤول حجر الأساس في مواجهة التحديات الراهنة وتعزيز قدرة الأهالي على الاستمرار والصمود.

التعليقات معطلة.
